القاضي ابن البراج

59

المهذب

الخيار ، فإن كان العبد جنى جناية ثم رهن كان باطلا ، سواء كانت الجناية عمدا أو خطئا لأنها إن كانت عمدا كان عليه القصاص ، وإن كانت خطأ كان على سيده تسليمه إلى المجني عليه ، فإن فداه سيده سقط ما على رقبته من الأرش وبقي رهنا ، وإن بيع في الجناية وكانت الجناية تستغرق الثمن بيع فيه كله وسقط الرهن ، وإن كان لا يستغرق الثمن بيع منه بقدرها وكان الباقي رهنا . وإذا اقترض إنسان من غيره ألفا ، ورهن بها عبدا ، ثم زاده بالحق رهنا آخر ، وهو إن رهن عنده عبدا آخر ، ليكون العبدان رهنا بالألف كان صحيحا بلا خلاف ، فإن لم يرهن عنده رهنا آخر ، إلا أنه اقترض منه ألفا آخر على أن يكون الرهن الأول رهنا به ، وبالألف الثاني كان ذلك أيضا جائزا ، ويتعلق بالرهن الألفان معا . وإذا دبر إنسان عبده ، ثم رهنه بعد ذلك سقط التدبير ، لأن التدبير وصية ، ورهنه رجوع منها . إذا رهن إنسان غيره عصيرا كان الرهن صحيحا ، لأنه مملوك ، فإن استحال عين عصيره فصار إلى ما لا يخرج به عن الملك ، مثل أن يصير خلا أو مزا ( 1 ) أو شئ لا يسكر كثيره كان الرهن بحاله وإن استحال إلى ما يخرجه عن الملك مثل الخمر فإنه يزول ملك الراهن وينفسخ الرهن ، لأن الخمر لا يصح أن يملكها مسلم بغير خلاف ، فإن عادت الخمر بعد ذلك خلا عاد ملك الراهن كما كان ، وإذا عاد ملكه عاد الرهن بحاله لأنه تابع للملك . ومن كان عنده خمر ، فأراقها ، فجمعها إنسان آخر ، فاستحالت في يده خلا ، أو كان عنده خمر فرهنها من إنسان آخر فاستحالت في يد المرتهن خلا ، كانت ملكا لمن انقلبت في يده ، لأن الإراقة أزالت يده عنها ( 2 ) .

--> ( 1 ) في القاموس : شراب مز بالضم ، أي بين الحلو والحامض . ( 2 ) هذا لا يتم في الرهن إلا أن يثبت كونه كالإراقة في زوال اليد عنها ، وليس كذلك ، وإلا لزم في الفرع السابق أن لا تعود ملكا لعدم الفرق بين الابتداء والبقاء .